في ذكرى ميلاده الـ79.. شيخ الأزهر رمز الوسطية وتجديد الفكر الإسلامي

يحتفل العالم الإسلامي اليوم، السادس من يناير، بذكرى ميلاد الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي يمثل رمز الوسطية والاعتدال في الفكر الإسلامي، ومجددًا حقيقيًا في خدمة الدين والعلم والوطن. كرّس الإمام الأكبر حياته لمواجهة التطرف وتعزيز سماحة الإسلام، ونشر قيم الاعتدال والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.

وُلد الإمام الأكبر عام 1946 في قرية القرنة بمحافظة الأقصر، في أسرة صوفية عريقة عُرفت بالعلم والصلاح، حيث كان جده ووالده من كبار العلماء والمصلحين في المنطقة. نشأ الطيب بين مجالس الإصلاح والعلم، وشارك منذ صغره في فض النزاعات والمجالس المحلية، قبل أن يحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة.

التحق بالمعاهد الدينية في إسنا وقنا، ثم درس العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وحصل على الليسانس عام 1969، قبل أن يبدأ مسيرته الأكاديمية معيدًا، ثم يحصل على الماجستير والدكتوراه عام 1977 عن أطروحته: «موقف أبي البركات البغدادي من الفلسفة المشائية».

واصل الإمام الأكبر دراساته في فرنسا، وحصل على درجة الأستاذية عام 1988، وشغل مناصب قيادية في جامعة الأزهر ومراكز الدراسات الإسلامية، قبل أن يُعيَّن مفتيًا للدين المصري عام 2002، ورئيسًا لجامعة الأزهر، ثم شيخًا للأزهر الشريف عام 2010.

ومن أبرز إنجازاته إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء عام 2012، وإنشاء مؤسسات علمية ودعوية، منها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وبيت العائلة المصرية، ومركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، وأكاديمية الأزهر لتأهيل الأئمة والدعاة، واللجان العليا للأخوة الإنسانية والحوار.

كما أثرى الإمام الأكبر المكتبة الإسلامية بمؤلفات ودراسات مهمة، منها: «الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي»، و«مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف»، و«مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية»، إضافة إلى ترجمات ودراسات علمية لكتب فرنسية وعربية.

وحصل الطيب على العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لعطاءه، منها جائزة الشخصية الإسلامية من جامعة الأزهر عام 2003، وسام الاستقلال من الأردن 2005، جائزة شخصية العام الإسلامي لخدمة القرآن الكريم 2013، وسام دولة الكويت 2016، إلى جانب عدة دكتوراه فخرية من جامعات عالمية.

اليوم، ومع مرور 79 عامًا على ميلاده، يظل الإمام الأكبر د. أحمد الطيب نموذجًا في الوسطية والاعتدال والدفاع عن الدين الإسلامي، داعين الله أن يمد في عمره ويبارك جهوده وعلمه، وأن يظل منارات العلم والدعوة المعتدلة في العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى